فضيلة علم الفراسة:

     
الأستاذ اكرم الماجد-

إن لعلم الفراسة فضائل أختص بها من بين سائر العلوم والمعارف ، نذكر بعضها وهي :

اولاً : إنه علم يكشف اسرار الوجود ودقائق الموجود ، فيزود المتفرس علوماً ويزداد عملاً في كل آية أبصرها أو سمعها أو شمها أو ذاقها أو لامسها ، فلا يزال الناظر بنور الفراسة يُرتّل آيات الكتابين الآفاقي والأنفسي ويفسرها ويأولها[1] ، ويعرض نفسه عليها ويوزنها بها ، كما يُرتّل آيات الكتاب التدويني ويتخذه اماماً وقائداً ، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

« عليكم بالقرآن ، فآتخذوه إماماً وقائداً[2] » .

وعند كل آية يحمد الله ويثني عليه أو يستجير به فيما أدرك من جلال آياته وجمالها لعلمه ان ما من آية من آيات الكتاب التفصيلي والإجمالي[3] ، ولطيفة واشارة من العالمين الكبير والصغير[4] إلا وهي رساله الهية ، واشارة ربانية فعليه أن يجد ويجتهد في ترتيلها وحفظ ادبها[5] حتى تدرك النفس كمالها اللائق ومقامها المفروض .

ثانياً : يكفي علم الفراسة فضيلةً انه يكشف اسرار الإنسان وباطنه وما عليه من فضائل ورذائل حتى يجتهد في تخلية نفسه وتحليتها[6] ، فيقف على حقيقة الإنسانية الناطقيه بعد أن كان في الإنسانية الحيوانية كما قال سيد الأوصياء عليه السلام[7] .

« فالصورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يَعرِفُ باب الهُدى فيتَّبعه ولا باب العمى فيصُدّ عنه . وذلك ميِّت الاحياء ! » .

فيكون في الاوج دون الحضيض ، وفي عالم أشرف من الملائكة ، يليق بخليفة الله تعالى ومظهر اسمائه ، وكتابه الجامع[8] كما قال سيد الأوصياء عليه السلام في الأبيات المنسوبة اليه .

دواؤك فيك وما تشعر***وداؤك منك وما تبصر

وتحسب أنّك جرم صغير***وفيك انطوى العالم الأكبر

وأنت الكتاب المبين الذي***بأحرفه يظهر المضمر

فلا حاجةً لك في خارج***يخبّر عنك بما سطّروا

ثالثاً : علم الفِراسة باب لتعيين الأذكار[9] من الأسماء والصفات والسور والآيات والأدعية والزيارات حتى تكون منهجاً وعنواناً للذاكر ودستوراً يحكم المملكة الإنسانية ، فإن الأذكار للنفوس كالدواء للأبدان لا يصلح لها إلا بما يناسبها ويسانخ وجودها ضيقاً وسعةً بحسب المقام والأحوال[10] التي هي عليها حتى تبلغ أقصى درجات التكامل المناسب ، تتنقل بين دول الأسماء وأمهاتها محكومة بصفات وأفعال تناسب تلك الأذكار التي لابد منها لكل سالك كما قال تعالى :

وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[11] .

رابعاً : بنور الفِراسة تُعرف قابلية الإنسان واستعداده اللائق ووجوده المناسب لأي علم وعمل يكون ، قال تعالى :

أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى[12][13] وقال صلى الله عليه وآله وسلم :

« كل ميسر لما خلق له »[14] وهكذا فان معرفة المناسبه بين الإنسان المعين والعمل والعلم المعين يوفر اغتنام العمر واستغلال الفرص ، قال سيد الأوصياء عليه السلام:

« إحذروا ضياع الأعمار فيما لا يبقى لكم ، ففائتها لا يعود »[15] .

وقال عليه السلام : « إنما أنت عدد أيام ، فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك فخفف في الطلب واجمل في المكتسب » .

خامساً : ان شرف هذا العلم وفضله اشار اليه الكتاب العزيز كما في قوله تعالى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّلْمُتَوَسِّمِينَ[16] .

اي المتفرسين والمعتبرين .

وذكر القشيري[17] :

انه قال بعضهم في قوله تعالى : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ اي ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة ، وجعل له نور التجلي والمشاهدة ، لا يكون كمن يمشي بين أهل الغفلة غافلاً .

وسئل أبو الحسن النوري[18] :

من اين تولدت فراسة المتفرسين ؟

فقال : من قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فمن كان حظّه من ذلك النور أتم ، كانت مشاهدته أحكم ، وحكمه بالفراسة أصدق ، ألا ترى كيف أوجب نفخ الرّوح فيه السجود له بقوله تعالى :

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ[19] .

سادساً : لما كان نور الفراسة وعلمها يكشف خفايا الوجود وبواطن الإنسان فصار به يميز الضرر والنفع والخير والشر[20] ، ودفع المضرة وجلب المنفعة يوضع النفس في الموضع المناسب الذي يضمن لها الأمن والامان ، ويمنحها الإستقرار والاطمئنان ، وهذه أشرف فضيلة يسعى اليها الإنسان .

قال تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ[21] .

وقال تعالى : سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ[22] .

وقال تعالى : أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ[23] .

فكل من هذه الآيات المباركة تشير الى قابليه الانسان وقدرته على معرفة الخير والشر الكامن في النفس بقدر نوره وسعة وجوده ، فمن كان حظه من النور أتم كانت مشاهدته أحكم وفراسته أصدق .

سابعاً : إن علم الفراسة مذكور على لسان سيد الانبياء وخاتم الرسل .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله عزّ وجلّ[24]» .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أحذروا فراسة المؤمن ! فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله[25] » .

ثامناً : ان فضيلة علم الفراسة نطقت بها الروايات الشريفة عن لسان اهل البيت عليهم السلام .

قال سيد الأوصياء عليه السلام : اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله سبحانه جعل الحق على السنتهم[26] .

وقال عليه السلام : « ما أضمر احد شيئاً إلا ظهرت في فلتات لسانه وصفحات وجهه »[27] .

وقال عليه السلام : « المَرءُ مخبوءُ تحت لسانه »[28] .

وقال عليه السلام : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه[29] .

قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه ، إلا بعد مشاورة الروية وموامرة الفكره ، والأحمق تسبق حذفاتُ لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه ، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكان قلب الأحمق تابع للسانه .

وروي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه[30] .

وروي أيضاً اطلبوا الخير عند حسان الوجوه[31] .

وعن الإمام الصادق عليه السلام :

إذا قام قائم آل محمّد عليه السلام حكم بين الناس بحكم داوود لا يحتاج الى بينه يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استنبطوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيات للمتوسمين[32] .

تاسعاً : انه دلت عليه أقوال العلماء وأهل الاختصاص رحمهم الله تعالى .

قال الواسطي[33] : إنّ الفراسة : سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السرائر في الغيوب من غيب الى غيب ، حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحق سبحانه إياها ، فيتكلم على ضمير الخلق .

وقال أبو سعيد الخرَّاز[34] : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحق ، وتكون مواد علمه من الحق بلا سهو ولا غفلة ، بل حُكم حق جرى على لسان عبد .

وقال الحسين بن منصور[35] : الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار فيعاينها ، ويخبر عنها .

وقال : المتفرس هو المصيب بأول مرماه الى مقصده ، ولا يعرّج على تأويل وظن وحُسبان .

وقال محي الدين بن عربي

إن الفراسة نور النقل جاء به***لفظ النبي الرسول المصطفى الهادي

رب الفراسة من كان الإله له***عيناً وسمعاً وذاك الناشىء الشادي

وما النهاية إلا أن يقوم به***عكس القضية في غيب وإشهاد[36]

عاشراً : انه ميزان الشيوخ[37] والمعلمين في تربية الطلبة والمريدين ، فبنور الفراسة يعرف الشيخ ضعف المريد وقوته وقصوره وتقصيره حينئذ يعين له الدواء المناسب للداء ، فيرشده الى طريق الرشاد .

أحد عشر : إنه دل عليه العقل .

قال محمّد بن عمر بن الحسين الرازي :

واما العقل فمن وجوه :

الأول : ان الانسان مدني بالطبع ، ولا ينفك عن مخالطة الناس ، والشر فاش في الخلق ، فإذا كانت هذه الصناعة تفيدنا معرفة أخلاق الناس في الخير والشر كانت المنفعة جليلة .

الثاني : إن راضة البهائم يستدلون بالصفات المحسوسة للخيل والبغال والحمير وسائر الحيوانات التي يريدون رياضتها على اخلاقها الحسنة والقبيحة ، فإذا كان هذا المعنى ظاهر الحصول في حق البهائم والسباع والطيور ، أفلا يكون معتبراً في حق الناس كان أولى .

الثالث : ان اصول هذا العلم مستندة الى العلم الطبيعي ، وتفاريعه مقررة بالتجارب ، وكان مثل الطب سواء بسواء ، فكل طعن يذكر في هذا العلم فهو بعينه متوجه في الطب[38] .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ليس هذا التفسير والتأويل ، اجتهاد نظري ونفس أهوائي ، حتى يكون تفسير بالرأي غير معتمد على أصول ومباني ، بل هو ادب رباني وعلم الهي يعتمد على مبنى التقوى والخلاص من الرذيلة قال تعالى : اتقوا الله ويعلمكم الله) وقال تعالى : إن تتقوا الله يجعل لكم فُرقاناً) .

يقول السيد حيدر الآملي في ضمن بيان ضرورة قراءة ومطالعة الكتب الآفاقية والأنفسية والقرآنية : إن التقوى هي أحسن الوسائل لإفاضة النور ، وتوجب امكان مطالعة ومشاهدة حقائق العالم واسرار الانسان ومعارف القرآن فقد قال : « أن عبداً من عبيده مثلاً إذا قام بالتقوى على ما ينبغي المشار إليه » في قوله تعالى :

اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ] سورة آل عمران / الآية 102 [ .

وادى حقها على ما هو عليها في نفس الأمر وزال عن قلبه بعد ذلك حجاب الكثرة والتفرقة ، واضمحلّ عن مرآة نفسه رين الظلمة والغفلة ، ووصل الى حد الصقالة والصفاء التام الكامل ، أفاض عليه تعالى نوراً من أنواره وانفسخ عين بصيرته ، وانكشف له عالم الملكوت والجبروت ، ونزّل عليه من سماء وجوده وفضله الحكمة والمعارف والعلوم والحقائق » ] مقدمة تفسير المحيط الأعظم / ج1 / ك [ .

ويعتمد على الإخلاص قال صلى الله عليه وآله وسلم) :

« ما أخلص عبدُ لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً الا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ، ] رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا / ج2 / ص69 [ . بإسناده عن جابر بن عبدالله :

وكذلك روى الكليني بإسناده عن السندي عن الباقر عليه السلام) قال :

« ما أخلص العبد الايمان بالله عزّ وجلّ أربعين يوماً ـ أو قال ما أجمل عبد ذكر الله عزّ وجل أربعين يوماً ـ إلاّ زهّده الله عزّ وجلّ في الدُّنيا وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » فبالتقوى والخلاص والإخلاص يتسنى للنفس التطهير والتزكية حتى تكون مرآة صافية تعكس اشارات الحق ولطائفه ، فينطق لسانه وتعمل اركانه ، وغير ذلك بعده السالك تجاوز حدود وسوء أدب كما قال صلى الله عليه وآله وسلم) :

« أكثر ما أخاف على أمتي من بعدي رجل يتناول القرآن يضعُهُ على غير موضعه » ] منية المريد / 369 [ .

وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم) : « ما آمن بي مَن فَسّر برأيه كلامي » ] البحار / 222 / 7 و ص107 / 1 [ .

[2] كنز العمال / 4029 .

[3] كتاب التفصيل : العالم الآفاقي ، وكتاب الإجمال : العالم الإنساني .

[4] الإنسان والعالم أو على رأي آخر العالم والإنسان .

[5] حق التلاوة وآداب القراءة .

اما حق التلاوة ، فعن الإمام الصادق عليه السلام) في تقسير قوله تعالى :

الّذين آتيناهُم الكِتاب يَتْلونَه حَقّ تلاوته) .

يرتلون آياته ، ويتفهمون معانيه ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخشون عذابه ، ويتمثلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ، ويأتون أوامره ويجتنبون نواهيه ، ما هو والله بحفظ آياته وسَرِد حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنما هو تدبر آياته يقول الله تعالى :

كِتاب أنزَلناه إليك مُبارك ليدَّبروا آياته) ] تنبيه الخواطر / 2 / 236 [ .

وكان الإمام الرضا عليه السلام) ، يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذِكر جنة أو نار بكى ، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار ] عيون اخبار الرضا عليه السلام) / 2 / 182 / 5 [ .

واما في حق ادب القرآءه :

فمنها الإستعاذه بالله من الشيطان الرجيم ، قال تعالى :

فإذا قرأت القرآن فآستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وتطهير طريق القرآن عند كل حاسه وقوه تتعلق بها التلاوة قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم) :

« نظفوا طريق القرآن ، قيل : يا رسول الله وما طريق القرآن ؟ قال : أفواهُكم ، قيل : بماذا ؟ قال : بالسِّواك » ] البحار / 92 / 213 / ح11 [ .

[6] قال الحكيم السبزواري قدس سره) في المنظومة / ج5 / ص163 :

تجلية تخلية وتحلية***ثم فناً مراتب مرتقيه

محو وطمس محق ادر العملا***تجلية للشرع أن يمتثلا

تخلية تهذيب باطن يعدّ***عن سوء الأخلاق كبخل وحسد

ولقلقي قبقبي ذبذبي***من التذاذ طُرحت بجانب

وقال الشيخ حسن زاده الآملي حفظه الله) / ص177 :

فالتجلية : هي أن يكون ظاهر أحوال الإنسان وأعماله على وفق الفقه الأصيل الإسلامي وهو الفقه الجعفري بلا دغدغة ووسوسة ، وهذا هو تهذيب الظاهر .

والتخلية : هي اخراج الصفات الرذيلة عن النفس ، وهذا هو تهذيب الباطن .

والتحلية : هو التحلي بالآداب الربوبية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية .

والفناء : هو الوصول الى التوحيد الصمدي ، لا إله إلا الله وحده وحده وحده اي توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال .

والفناء له مراتب ثلاث : المحو والطمس والمحق :

فالمحو : أن يرى كل فعل مستهلكاً في فعله ـ تعالى ـ الواحد كما قال تعالى وما أمرنا إلا واحده) فيقول العبد في هذا المقام : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وهذا توحيد الأفعال .

والطمس : أن يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته ، والأسماء الحسنى كلها لله والعظمة له ، والحمد له إذ الفضائل له أينما وقعت ، وفي الدعاء اليه يرجع عواقب الثناء فيقول : لا إله إلا الله ، وهذا توحيد الصفات .

والمحق : أن يشاهد كل وجود منطوياً في وجوده فإنه الوجود الصرف والوجوب البحت والموجود في نفسه لنفسه بنفسه ، وكل ذات منمحقة عند ذاته فإنه القائم بالذات والقيوم على الإطلاق ، وكل هوية متلاشية في هويّته فإنه هو المطلق ، وهوية كل هو ، فيقول : يا هو يا من هو يا من لا هو إلا هو .

وفي كل من المقامات الثلاثة والتوحيدات الثلاثة ينطق بكلمات التوحيد المذكورات لساناً وحالاً ومقاماً ، وبعبارة أخرى تعلقاً وتخلقاً وتحققاً ، وبعباره أخرى فطرةً وحالاً واستقامة فاستقم كما أمرت) .

اللقلق : اللسان

والقبقب : البطن

والذبذب : الذكر

وفي الحديث « هلاك المرء في ثلاث : قبقبه وذبذبه ولقلقه » .

[7] نهج البلاغة / الخطبة 87 في صفات الفساق) .

[8] إن العوالم كلّيّها وجزئيها كتب إلهية لإحاطتها بكلماتها التامّات فالعقل الأول والنفس الكلية اللّتان هما أمّ الكتاب وهي الحضرة العلمية كتابان اللهيّان ، وقد يقال للعقل الأول : أم الكتاب لإحاطته بالأشياء اجمالاً وللنفس الكلية : الكتاب المبين لظهورها تفصيلاً ، وكتاب المحو والإثبات هو حضرة النفس المنطبعة في الجسم الكلي من حيث تعلقها بالحوادث ، وهذا المحو والإثبات إنما يقع للصور الشخصية التي فيها بإعتبار أحواله اللاّزمه لاعيانها بحسب استعداداتها الأصليّة المشروط ظهروها بالأوضاع الفلكية المُعدّة لتلك الذوات أن تتلبس بتلك الصور مع أحوالها الفايضة عليها من الحق سبحانه بالإسم المدبر والماحي والمُثبت والفعّال لما يشاء وامثالها ، والإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب لانه نسخة العالم الكبير ، فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأم الكتاب ، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهذه الصّحف المكرّمة المرفوعة المطهرّة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها ومعانيها إلا المطهّرون من الحجب .

وما ذكر من الكتب إنّما هي أصول الكتب الإلهية وأمّا فروعها فكل ما في الوجود من النفس والعقل والقوى الروحانية والجسمانية وغيرها لأنها ممّا ينتقش فيها أحكام الموجودات إما كلّها أو بعضها ، وسواء كان مجملاً أو مفصلاً ، وأقل ذلك إنتقاش عينها فقط والله أعلم وأحكم ] تفسير المحيط الأعظم / ج2 / ص30 [ .

[9] قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) ] سورة الأحزاب / الآية 41 [ .

وقال تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ) ] سورة آل عمران / الآية 191 [ .

وقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ] سورة البقرة / الآية 152 [ .

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) :

« ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم وخير من اعطاء الذهب والوَرِق الفضة) ، وأن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم .

قالوا : ما ذاك يا رسول الله ؟

قال : ذكر الله تعالى .

لا تقوم الساعة على أحد يقول : الله ... الله .

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا أيها الناس ، آرتعوا في رياض الجنة ، قلنا يا رسول الله ، ما رياض الجنة ؟

قال : مجالس الذكر ، اغدوا ، وروحوا ، واذكروا ، من كان يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده ؟

فإن الله سبحانه يُنزل العبد من حيث أنزله من نفسه .

وفي الخبر أن جبريل عليه السلام) قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) :

« إن الله تعالى يقول : أعطيت امتك ما لم اعط أمة من الأمم .

فقال : وما ذاك يا جبريل ؟

فقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمه وايضاً سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ، في رجل يتصدق بمال حلال وآخر يذكر الله من صلاة الصبح الى طلوع الشمس فأي الرجلين أفضل ؟

فقال : « ولذكر الله اكبر » .

واعلم أن أصل السير والسلوك ومبناه هو الفكر والذكر وللعلماء في ذلك وطلاب الحقيقة كلام مفصل ودقيق ، فقد جاء على لسان الشبلي انه قال :

ذكرتُك لا أني نسيتُك لمحةً***وأيسرُ ما في الذِكر ذِكر لساني

وكدتُ بِلا وَجد أموت من الهـ***ـوى وهمام عليّ القلبُ بالخفقان

فلما رآني الوجد أنك حاضري***شهدتُك موجوداً بكل مكانِ

فخاطبت موجوداً بغير تكلّم***ولا حظتُ معلوماً بغير عيان

هذا وللذكر شرائط وأحكام نذكر بعضها : ـ

1 ـ تهيئة النفس لإستقبال وادامة الذكر بالفكر والتأمل .

2 ـ مطابقة الفكر للذكر بطرد الخواطر الذهنية .

3 ـ مطابقه القلب للذكر بتثبيت النية وعدم اضطرابها .

4 ـ الإعتدال في تناول الطعام والشراب ، فإن الإفراط فيه أو التفريط يؤدي الى توجه النفس وانشغالها بغير الذكر فيضطرب القلب بكثرة النوايا وينشغل الذهن بكثرة الخواطر .

5 ـ تنقية البدن وتزكيته بالصيام صوم الشريعة) .

6 ـ الإجتهاد ابتداءاً في الإبتعاد عن الصفات الحيوانية وذلك في الإمتناع عن تناول كل ذي روح على وفق الشريعة السمحاء .

7 ـ الجد والإجتهاد في الأعمال والعبادات ليلاً ونهاراً فإن ذلك يخفف من شدة ارتباط النفس بالبدن والماديات مما يجعلها تتوجه الى العالم الأعلى دون الأدنى .

8 ـ الإعتياد ابتداءاً على حالة معينه ووضع معين يكون عليه الذاكر حين الذكر فإن انشغالها بأوضاع متعددة من قيام أو جلوس أو ركوع أو غير ذلك يضعف التوجه المطلوب للذكر .

9 ـ الإبتعاد عن المنبهات من المطعومات والمشروبات والملبوسات وغيرها كالانارة الشديدة فانها توجه النفس لغير الذكر ، وبالتالي على الذاكر ابتداءاً أن يستفيد من الأماكن الهادئة والخالية من الكثرات وامثالها فان للروائح الشديدة والألوان الصارخة والأصوات الحادة والمطعوم والمشروب والملبوس غير الطبيعي أثر في توجه النفس .

10 ـ الإسترخاء ودفع التوتر فان العلل البدنية والنفسية تتوجه اليها النفس فتغفل عن الذكر .

11 ـ محاولة قطع الإرتباط بالخارج عن طريق الحواس الخمس أو الأفكار والخواطر ، ولذا تجد البعض يغمض العينين ويسعى الى ايجاد وضع معين يكون عليه وهو ما يعرف بالتأمل .

12 ـ اعمال الذكر في المكان والزمان المعين .

13 ـ التفاعل مع الذكر ، كأن يسأل حين السؤال ويرجو حين الرجاء وغير ذلك بل وحتى مع أحرف الإسم المذكور فإن للألف مثلاً سلطان وللباء سلطان وهكذا لا أن يكون الذكر مجرد لقلقة لسان . واصوات ليس لها تجلي ومناسبه مع النفس وما يصدر منها .

14 ـ تطهير مكان الذكر ونظافته وتطيبه بأنواع الطيب غير المثير والطبيعي اكثر تأثير وأقرب الى الحق .

15 ـ نظافة وتطهير البدن ، وبالاخص طرف الذكر كالفم واللِّسان وغيرها .

16 ـ الثقة والإطمئنان عند اختيار الذكر سواء كان ذكر أستئناسياً وتيمنياً أو ما يناسب الذاكر فعلاً بحسب وجوده وحاله .

17 ـ فهم الذكر وادراك معناه .

18 ـ التخلق بالذكر اي اداء الذكر قولاً وفعلاً .

19 ـ الإدامة على الذكر في اليوم والليلة والثبات على ذكر واحد الا إذ تحولت حال الذاكر وتغير مقامه .

20 ـ تشبيع النفس بالذكر وشركة الاعضاء الاخرى غير طرق الذكر وذلك بأن يكثر من الذكر بلا فصل حتى ينقطع النفس .

21 ـ الدعاء والتوسل الى الله تعالى قبل وعند وبعد الذكر .

22 ـ الصلاة وكثرة السجود قبل الشروع بالذكر .

23 ـ الابتعاد عن الطعام والشراب كالثوم والبصل وبعض المشروبات الكريهة .

24 ـ كتمان السرّ ، وذلك لأن شأن هذه العلوم هو البطون والخفاء أولاً وثانياً ان عدم كتمان السِّر يثير في النفس بعض الصفات الرذيلة من قبيل الرياء وحب الظهور المبغوض .

25 ـ ان لا يطلب الذاكر حين الذكر أو بعده الشراب عند العطش ولا الطعام عند الجوع ، فإن ذلك يعيد توجه النفس إلى المادة والماديات وإنما الطلب بعد وقت ليس بالقليل وان يكون لحاجة لا لشهوة .

26 ـ الحرص على أكل الحلال وقول الحق .

27 ـ تأديت الواجبات في أوقاتها .

28 ـ أن لا يطلب النوم عند النعاس حين الذكر إلا عند الضرورة ، فإن تلك الحاله التي يكون عليها الذاكر تضعف من توجه النفس نحو البدن وبالتالي ترتبط بعالم فوق الطبيعة وهو عالم السّنة التي هي ما بين اليقظة والمنام .

29 ـ الإستفاده من الذكر بكلا اقسامه الجلي والخفي ، وان الأخير مثل صوم السِّر والصدقة خالي من الرياء والنفاق ، وليس فيه أذى لسامعيه .

30 ـ يجب ان يكون القول والفعل والفكر محكوم بالذكر ، فمن يذكر الرحمن) لابد أن تكون حركاته وسكناته وما يتعلق به بأسم الرحمه ، ومثله من يذكر الإسم العزيز أو اي اسم آخر .

وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

نقل الشيخ حسن زاده الآملي في شرح المنظومة / ج1 / ص24 عن سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار عن بعض الصادقين عليهم السلام) انه قال :

« الذكر مقسوم على سبعة اعضاء : اللسان والروح والنفس والعقل والمعرفة والسر والقلب . وكل واحد منها يحتاج الى إستقامة : فإستقامة اللسان صدق الإقرار . وإستقامة الروح صدق الإستغفار . وإستقامة النفس صدق الإعتذار . وإستقامة العقل صدق الإعتبار . وإستقامة المعرفة صدق الإفتخار . وإستقامة السر السرور بعالم الأسرار . وإستقامة القلب صدق اليقين ومعرفة الجبار .

وذكر اللسان الحمد والثناء . وذكر النفس الجهد والعناء . وذكر الروح الخوف والرجاء . وذكر القلب الصدق والصفاء . وذكر العقل التعظيم والحياء . وذكر المعرفة التسليم والرضا . وذكر السّر الرؤية واللقاء .

[10] المقام والأحوال .

قال القاساني في لطائف الإعلام في اشارات أهل الإلهام .

المقام : عبارة عن استيفاء حقوق المراسم على التمام ، ولهذا صار من شروطهم أنّه لا يصح للسالك ارتقاءٌ من مقام الى مقام فوقه ما لم يستوفي أحكام ذلك المقام ، فإن من لا قناعة له لا يصحّ منه أن يكون متوكلاً ، ومن لا توكل له لا يصح له مقام التسليم ، وهكذا فمن لا توبة له ، فانه لا يصح أن يكون من أهل الإنابة ، ومن لا تورع له لا يصح منه الزهد ، وسميت هذه ـ وما سواها ـ بالمقامات ، لإقامة النفس في كل واحد منها لتحقيق ما هو تحت حيطتها المتناوب ظهورها على النفس المُسماة أحولاً ، لتحولها) ] لطائف الأعلام / ص546 [ .

ملاحظة : ليس المراد من الاستيفاء إنه لم يبق عليه بقية من درجات المقام السافل ، حتى يمكن له الترقي الى المقام العالي ، بل المراد تمكنه على المقام بالتثبت فيه ، فإن اكثر بقايا السافل ودرجاته الرفيعة إنما يستدرك في العالي .

وقال القشيري : « والمقام ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب ، ومما يتوصل اليه بنوع تصرّف ويتحقق به بضرب تطلّب ومقاساة تكلف .

فمقام كل أحد : موضع إقامته عند ذلك وما هو مشتغل بالرياضة له ... الى أن قال : والمقام هو الإقامة كالمدخل بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج .

ولا يصح لأحد منازلة مقام الا بشهود إقامة الله تعالى إياه بذلك المقام ، ليصحَّ بناء أمره على قاعدة صحيحه .

وقال الهُجْويري :

المقام : عبارة عن إقامة الطّلب على أداء حقوق المطلوب بشدة اجتهاده وصحة نيته ، ولكل واحد من مريدي الحق مقام كان السبب لهم في ابتداء الطلب ، ومهما يُصُبُّ الطالب من كل مقام ويمر بكل منها ، فإنّه يستقر في أحدها ، لأن المقامات والإرادات من تركيب الجبلة لا المسلك والمعامله ، كما أخبرنا الله في قوله المقدس عزّ من قائل وما مِنّا الاّ له مَقام مَعلوم) فكان مقام آدم التوبة ، ومقام نوح الزُّهد ، ومقام ابراهيم التسليم ، ومقام موسى الإنابة ، ومقام داود الحُزن ، ومقام عيسى الرَّجاء ، ومقام يحيى الخوف ، ومقام محمد الذّكر صلوات الله عليهم أجمعين ] معجم الإصطلاحات الصوفية / ص166 [ .

الحال : هو ما يرد على القلب من غير تأمل ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو غم أو فرح أو بسط أو قبض أو شوق أو ذوق أو انزعاج أو هيبة أو أنس أو غير ذلك ، وذلك بخلاف المقام ، فلهذا قيل :

الأحوال مواهب والمقامات مكاسب والأحوال تأتي من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود .

وليس من شرط الحال أن يزول ويعقبه المثلُ بل يعقبه المثل بعد المثل الى أن يصفو ، وقد لا يعقب المثل ، ومن هنا نشأ الخلاف ، فمن أعقبه المثل قال بدوامه ، ومن لم يعقبه قال بعدم دوامه .

وقيل : الحال تغير الأوصاف على العبد .

وقالوا : الحال ـ كإسمه ـ كما حلّ بالقلب حال عنه وزال ، وأنشدوا :

لو لم تحل ما سُميّت حالا***وكلّ ما حال فقد زالا

فحاصل تسمية الحال حالاً إنما هو لتحوّله وزواله وعدم ثباته ، وسُمّي المقام مقاماً لإقامته واستقراره ، ولهذا صار الوصف الواحد هو بعينه حالاً وهو مقامٌ ايضاً ـ وذلك لأنّ الوصف مادام غير ثابت ولا مستقر فهو حال ، فإذا دام واستقر وثبت صار مقاماً . مثال ذلك أن ينبعث من باطن العبد داعية للمراقبة أو المحاسبة أو الإنابة ـ أو غير ذلك ـ ثمّ تزول تلك الداعية لغلبة صفات النفس ، ثمّ تعود بعد زوالها ، ثمّ تزول بعد عودها . فما دام العبد في مراقبته أو في محاسبته ـ كذلك ـ أو في غير ذلك من الصفات بحيث لا تزال تلك الصفة تعود ثمّ تزول ثمّ تعود بلا استقرار وثبات ، قيل بأن حاله كذا ـ أعني : المراقبة والمحاسبة أو غيرهما ـ هكذا حتى تتداركه المعونة من الله ـ الكريم ـ بتثبّت تلك الصفة عليه بعد أن كانت تحول وتزول عنه لظهور صفات النفس وغلبتها عليها ، ذلك بأن تصير تلك الصّفة وطناً له ومستقرّاً ومقاماً ، وحينئذ تتبدّل من كونها حالاً فتصير مقاماً ] لطائف الإعلام في اشارات أهل الإلهام / ص231 [ .

[11] سورة الزخرف / الآية 36 / ص492 .

[12] سورة طه / الآية 50 / ص314 .

[13] الهداية التكوينية وهي بأن وكلّ على كل موجود عشق وشوق بهما يهتدي الى كماله ، فبالعشق يحفظ كماله الموجود ، وبالشوق يطلب كماله المفقود حتى يصل الى المقصود .

[14] مسلم / كتاب القدر : 4 / 2040 ، ابن ماجه : المقدمه ، باب / 10 / 1 / 35 .

[15] غرر الحكم :

وقال عليه السلام) : « إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما ، ويأخذان منك فأخذ منهما » / ] غرر الحكم[ .

وعند طلب العلم والعمل لابد من الرجوع الى معدن الحكمة أهل بيت العصمة عليهم السلام) لمعرفة أصلح العلوم وأفضل الأعمال .

فأنهم قالوا عليهم السلام) : خير العلوم ما أصلحك) ، وإنه لا علم كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم) :

« لو خفتم الله حق خيفته لعلمتم العلم الذي لا جهل معه » ] كنز العمال / 28820 [ .

وقال الإمام الباقر عليه السلام) :

« من عَمِل بما يعلمُ علّمه الله ما لا يعلم » ] اعلام الدين / 301 [ .

واما العمل :

قال سيد الأوصياء عليه السلام) :

« أفضل الأعمال لزوم الحق » ] غرر الحكم / 3322 [ .

وقال عليه السلام) : « افضل الأعمال ما اريد به وجه الله » ] غرر الحكم / 2958 [ .

وقال عليه السلام) : « افضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك » ] البحار / 78 / 69 / 20 [ .

وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم) : « افضل العمل أدوَمُهُ وإن قلّ » ] تنبيه الخاطر : 1 / 63 [.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم) : « افضل الأعمال أحمزها » ] البحار / 70 / 191 [ .

[16] سورة الحجر / الآية 75 / ص266 .

[17] الرساله القشيرية / ص268 / ط دار الكتب العلمية .

[18] المصدر السابق .

[19] قال القشيري : وهذا الكلام من أبي الحسن النوري فيه أدنى غموض وابهام ، يذكر نفخ الرّوح ، لا لتصويب من يقول بقدم الأرواح ، ولا كما يلوح لقلوب المستضعفين ، فإن الذي يصح عليه النفخ والإتصال والإنفصال فهو قابل للتأثير والتغيير وذلك من سمات الحدوث ، وأن الله سبحانه وتعالى ، خص المؤمنين ببصائر وأنوار بها يتفرسون ، وهي في الحقيقة معارف وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم) « فإنه ينظر بنور الله » اي بعلم وبصيرة يخصُّه الله تعالى به ويفرده به من دون أشكاله ، وتسمية العلوم والبصائر أنواراً : غير مستبدع ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ والمراد منه : الخلق ] الرساله القشيريه / ص269 / ط دار الكتب العلمية [ .

[20] في حديث المِعراج : يا أحمدُ إنَّ أهل الخير وأهلَ الآخرة رقيقة وجوهُهم ، كثيرُ حياؤهم ، قليل حمقُهُم ، كثير نفعهم ، قليل مكرُهُم ، الناس منهم في راحة ، وأنفسهم منهم في تعب ، كلامهم موزون ، محاسبين لأنفسهم مُتعبين لها ما تنام أعينُهم ولا تنام قلوبُهُم ، أعينهم باكية ، وقلوبهم ذاكرة إذا كتب الناس من الغافلين كُتبوا من الذاكرين ... لا يشغلهم عن الله شيء طَرفَةَ عين ، ولا يريدون كثرة الطعام ، ولا كثرة الكلام ، ولا كثرة اللباس ، الناس عندَهُم موتى والله عندهم حي قيوم ] البحار / 77 / 24 / 6 [ .

[21] سورة محمد / الآية 30 / ص510 .

[22] سورة الفتح / الآية 29 / ص515 .

[23] سورة هود / الآية 17 / ص223 .

قال بعض العلماء : البينه اشارة الى صفاء جوهر الروح ، والشاهد هو الإستدلال بالاشكال على الأحوال ] تفسير الطنطاوي / ج2 / ص153 [ .

[24] كنز العمال / 30730 / ج11 / ص88 .

[25] كنز العمال / 30731 .

[26] البحار / ج67 / ص75 .

[27] نهج البلاغه / ص772 .

[28] نهج البلاغه / ص497 / منشورات دار الهجره .

[29] المصدر السابق / ص476 .

[30] المصدر السابق .

[31] بحار الأنوار / ج30 / ص414 .

[32] تفسير نور الثقلين / ج3 / ص24 .

[33] الرساله القشيريه / ص266 / ط دار الكتب العلميه .

والواسطي هو أبوبكر محمد بن موسى الواسطي ، خراساني الاصل . من فَرغانة) وهي مدينه وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس على عين القاصد لبلاد الترك ] لاحظ معجم البلدان / 4 / 253 [ .

والواسطي عالم كبير الشأن . أقام بمرو ، مات بها بعد العشرين والثلاثمائة كما هو في الرساله القشيريه ص67 ، وفي الأعلام 7 / 117 توفي سنه إحدى وثلاثين وثلاثمائة .

من أقواله : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الادب وقال : مطالعة الاعواض على الطاعات من نسيان الفضل .

[34] الرساله القشيريه / ص266 أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرَّاز هو من أهل بغداد ، صاحب ذا النون المصري ، والنباجي ، وابا عُبيد البسري ، والسريّ ، وبشر وغيرهم مات سنه سبع وسبعين ومائتين .

من أقواله : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل .

وقال : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف .

قالوا : لِمَ ؟ قال : لاني كنت معهم على نفسي ] الرساله القشيريه / ص61 [ .

[35] الرساله القشيريه / ص268 ، وفي تاريخ بغداد / 8 / 112 ، 113 ، 114 وسير اعلام النبلاء 14 / 314 ، 315 الحسين بن منصور هو الحلاج ولد سنه 244 هـ ـ 858 م) بالبيضاء في موضع يقال له الطور الجبل) ، وسبب تسميته بالحلاج لانه كان يتكلم على اسرار الناس وما في قلوبهم فسمي حلاج الأسرار) ، وقيل إن اباه كان حلاجاً وقيل لأنه دخل واسطاً فتقدم الى حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : انا مشغول بصنعتي ، فقال: اذهب انت في شغلي حتى أعينك في شغلك فذهب الرجل ، فلما رجع وجد كل القطن في حانوته محلوجاً فسمي الحلاج .

[36] الفتوحات المكية / ج2 / ص232 .

[37] الشيخ : هو الإنسان البالغ في العلوم الثلاثة التي هي : علم الشريعة والطريقة والحقيقة ـ الى الحد الذي من بلغه كان عالماً ربانياً مربياً ، هادياً مهدياً مرشداً الى طريق الرشاد ، معيناً لمن اراد الإستعانه به على البلوغ الى رتب أهل السداد وذلك بما وهبه الله ـ تعالى ـ من العلم اللّدني الرباني والطب المعنوي الروحاني ، فهو طبيب الأرواح الشافي لها بما علّمه الله ـ تعالى ـ من أدوية أدوائها المردية لها ... الذي بلغ في نفوذ بصيرته الى مقام المشاهدة لما يعرض لقلوب السالكين من الادواء المانعة لهم عن الحظوة بالقرب من حضرة الحق ـ عز شأنه ـ ويشاهد ـ أيضاً ـ ما ينبغي أن يعالج به تلك الأدواء والعلل من الريّاضات والمجاهدات ، فمن كان مقامه في العلم اللّدني ما ذكرنا فهو طبيب الارواح ، والشيخ الذي من أقتفى أثره صار من أهل الفلاح ] لطائف الأعلام في اشارات أهل الإلهام عبد الرزاق القاساني / ص346 [ .

وقال رحمه الله) : طبيب الارواح ... يرفع غلبة الأحكام الإمكانية والاثار الطبيعية ـ التي هي الموجبة لإعراض الإنسان وغفلته عن موجده الحق تعالى وتقدس ـ لما يستلزم تلك الأحكام من الحجب المظلمة والقيود المحكمة والأوصاف المردية والأخلاق المنحرفة الغير الملائمة للسّر الوجودي والرّوح الروحاني والقلب الوحداني والنّفس والمزاج الحيواني ، حتى صارت هذه الأمور حائلة بين حقيقة العبد وبين أصلها ومبدأها وطريق وصولها الى كمالها الحقيقي وصارفة للإنسان عن ذلك الى ما تقتضيه الأهواء والميول الطبيعية والشهوات والتعسّفات الحسية والوهمية والآمال والأماني وغلبه أحكام الأوهام والهواجس والظنون والتسويلات والتسويفات النفسانية والشيطانية والظهور بصفة الحقد والحسد والحرص والبخل ، حتى الميل الى العلوم الغير النافعة التي استعاذ منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فقال في دعائه : اللّهمَّ إني أعوذ بِك مِن علم لا ينفع وحتى العقائد المنحرفة الغير المطابقة والحِرَف والصّنايع الغير اللائقة ، وأمثال ذلك مما يحول بين العبد وبين تنبّهه الى الرجوع من أحكام العادة الى المواظبة على الملازمة لأداء حقوق العبادة .

فأطباء هذه العلل القلبية ، والأمراض النفسية المعنوية هم علماء الطريقة والحقيقة ، الذين هم اكابر الشيوخ ، فأنهم بنفوذ بصائرهم يشاهدون تلك الأمراض في الطالب السالك فيعلمون ما تقتضيه تلك العلل بحسب حالها في تفاوت أحكامها في القلة والكثره والشدة والضعف من كثرة الانحجاب وقلته ، ومن اختصاص كل واحد منها بأثره المعين في السالك ، بحيث صار منها ما يوجب لبعض الناس الإعراض عن السلوك بالمرّة ولبعضهم بطوء التنبّه لذلك ، ولبعضهم التوقف في وقت سلوكه في بعض المراتب والمقامات والأحوال ، ولبعضهم سرعة التعدي من مقام وحال الى ما فوقه ، فطبيب الانفس هو العالم الروحاني العارف بحال كل واحد من الحجب والأحكام والتعويقات التي لابد لمن قصد باب القرب من حضرة الذات من رفعها ، وإزالتها وهو ـ أعني : طبيب الأرواح ـ هو العارف بما يزال به كل واحد منها وما يضادّه بالنسبة الى كل سالك من الأقوال والأذكار والأعمال القلبية والقالبية لإختصاصه ، اعني طبيب الأرواح ـ بعلم البصيرة النافذة المؤيدة بالرّأي الموفق عن الشهود المحقق والعلم اليقيني بمراتب الخلق وباسماء الحق ووقوعه على أسرار المنازل والمقامات لتحققه بها صورةً ومعنى ، كما هو عليه حال الأنبياء والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وكبار الاولياء والمشائخ ، الذين أفاض الله ـ تعالى ـ عليهم ـ قدس الله أرواحهم ـ من العلوم الثلاثة ـ التي هي علم الشريعة والطريقة والحقيقة ـ معرفة ما يعالج به تلك العلل والأمراض المعنوية لكل واحد واحد ، فيعالجون مرضه بعقاقير ومعاجين من الأذكار والأعمال والرياضات والمجاهدات والمكابدات ومخالفات النفوس وترك الإختيار بالزهد والتجريد والتفريد ، وغير ذلك مما يعيّنونه لكلٍّ بحسب ما ينبغي من الأقوال والأفعال والحركات والسكنات المزيلة لحجبها المعوّقة له عن الوصول الى ربّه ، فيعالجون كل واحد من تلك الأمراض الحاصله في نفس السالك السّاري أثرها الى روحه وسرّه بما يضادّها الى أن تزول تلك الأمراض الحاصلة في نفسه ، ويظهر اعتدال المزاج المعنوي ـ الذي هو القلب الوحداني الإعتدالي ـ فإن ملازمة أحكام الشريعة هي بمثابة ما يحفظ به الصحة من الطعام والشراب الملائم للمزاج في الطب الصّوري الذي تزيد به الابدان بما به حفظ صحتها إن كانت موجودةً ، أو ردّها إن كانت مفقوده ، فكما أنه متى غلب على البدن بعض الكيفيات أو الاخلاط لم ينفعه حينئذ الاقتصار على ما تحفظ به الصحة وإعتدال المزاج ، بل ربما بصير ذلك الغذاء الموافق في وقت الصحة مضراً له في وقت المرض ، كما قال بقراط :

إن البدن الغير النقي كلّما غذوته زدته شرّاً ! بل لابد من استعمال أدوية مضادة بالكيفية مزيلة بالخاصيّة لما كان سبباً للمرض من زيادة الخلط أو انحراف الكيفية الى أن تتعادل الكيفيات وتتكافأ الاخلاط ، وحينئذ يصح أن يفتقر على ما تنحفظ به الصحة من الأغذية والأشربه ، فهكذا متى غلبت أحكام النفس الإمارة بالسوء وتكاثفت الحجب الظلمانية التي هي للقلب بمنزلة الأمراض المزمنه للقالب لم يكف في إزالتها الإقتصار على ما عينته الشريعة من الأقوال والأفعال والحركات والسكنات التي إنّما أمر بها لحفظ العدالة ، بل يحتاج أوّلاً الى ما يزال به تلك العلل والحجب من أقوال وأفعال وحركات وسكنات موجبه لزوال تلك الأمراض والحجب بمنزلة العقاقير والمعاجين والأشربة والأدوية القوليّة والفعلية والحالية ، حتى تظهر الصحة والعدالة بظهور الحقيقة القلبية ، وحينئذ يصحّ الإقتصار على ملازمة ما عينته الشريعة لحفظ الصحة القلبية ، أما قبل إزالة الحجب والإنحرافات ، فإن الإقتصار على الوظائف التي عينتها الشريعة من غير معالجة تلك الإنحرافات ربما أورثت السالك زيادةً في تعويقه عن الوصول الى مطلوبه ، كما يُرى عليه كثير من عوام الناس حيث يورثهم القيام بوظائف العبادات وملازمة الذكر والتلاوة من حظوظ النفس والعجب وغير ذلك من الأخلاق الذميمة التي لا تعرض لأهل الإعراض عن ذلك . انتهى ] لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام / ص374 [ .

المريد : الذي صحُّ له الابتداء ، وقد دَخَل في جملة المنقطعين الى الله تعالى بالاسم ، وتشهد له قلوب الصادقين بصحة إرادته ، ولم يترسم بعد بحال ولا مقام فهو في السير مع إرادته ] الطوسي ، ص417 / عن معجم المصطلحات الصوفيه /ص161 [ .

والمريد هو المجرد عن الإراده . قال الشيخ محي الدين قدس سره) في الفتح المكي) المريد من انقطع الى الله عن نظر واستبصار وتجرد عن إرادتِهِ إذ علم أنّه ما يقع في الوجود الا ما يُريده الله تعالى لا ما يريدُه غيره ، فيمحو إرادته في إرادته ، فلا يريد الا ما يريده الحق ] الجرجاني ، ص221 / عن معجم المصطلحات الصوفية ص161 [ .

وقال التهانوي ج3 / ص36 :

يجيءُ على معنيين : الأول بمعنى المحبُ يعني السالك المجذوب ، والثاني بمعنى المُقتدي ، والمُقتدي هو الذي نوّر الحق سبحانه وتعالى بصيرته بنور الهداية حتى لا يعود الى نُقصانه ، ويسعى دائماً لطلب الكمال ولا يقرُ له قرار إلا إذا حصل على المقصود ، وتحقق له القرب من الحق سبحانه وتعالى . وكل من عرف بأنه من أهل الإرادة فلا قصد له في العالمين إلا وجه الحق ، وإذا غفل لحظة عن هذا لا يَحقُّ أن يطلق عليه أنّه من أهل الإراده .

والمريد الصادق هو الذي يتوجه كُلاًّ وجملةً الى الله ويجعل قلبه مع شيخه دَوما بسبب فرط إرادته ويعتقد أن روحانية شيخه حاضرةٌ في جميع الأحوال ، ويستمد منه عن طريق الباطن ، ويكون مثله مع الشيخ مثل الميت في يد الغسّال ، حتى يُحفظ من شرِّ الشيطان والنفس الأمارة ] معجم المصطلاحات الصوفيه / ص161[ .

في بيان علوم الشيخ الثلاثة الشريعة والطريقة والحقيقة) .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :

« الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي ، والحقيقة أحوالي ، والمعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب اساسي ، والشوق مركبي ، والخوف رفيقي ، والعلم سلاحي ، والحلم صاحبي ، والتوكل زادي ردائي) ، والقناعة كنزي ، والصدق منزلي ، واليقين مأواي ، والفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء والمرسلين » ] مستدرك الوسائل / ج11 / ص173 / كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس باب 4 ، ح 8 ورواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي مجلد 4 ، ص 124 ، ح 212 [ .

وفي اسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد / ج2 / ص309 :

الشريعة أفعال في أفعال ، والطريقة أخلاق في أخلاق ، والحقيقة أحوال في أحوال ، فمن لا أفعال له بالمجاهده ومتابعة السّنة فلا أخلاق له بالهداية والطريقة ، ومن لا أخلاق له بالهداية والطريقة فلا أحوال له بالحقيقة والإستقامه والسياسة .

وقال السيد حيدر الآملي في بيان « الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي والحقيقة أحوالي » لأن كل كتاب يكون جامعاً لهذه المراتب الثلاث التي هي جامعة لجميع المراتب المحمدية يكون جامعاً لجميع المراتب الإلهية والكونية ، حاوياً لمجموع الكمالات المنسوبة الى الأنبياء والأولياء بأجمعهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم) « أوتيت جوامع الكلم » « وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق » ] المحيط الأعظم / السيد حيدر الآملي / ج1 / ص195 [وقال في ص227 من الجزء الأول :

« فهو أن يتحقق عندك أن الشريعة والطريقة والحقيقة ، أسماء مترادفة « الدلالة » على حقيقة واحدة التي هي حقيقة الشرع المحمدي باعتبارات مختلفة ، وليس بين هذه المراتب مغايرة أصلاً في الحقيقة لأن الشرع كاللّوزة مثلاً المشتملة على القشر ، واللّب ، ولبّ اللب ، فالقشر كالشريعة الظاهرة ، واللّبّ كالطريقة الباطنة ، ولب اللّب كالحقيقة الباطنة للباطن ، واللّوزة جامعة للكل كما قيل في الصلوات ومراتبها المترتبة عليها :

الصلاة خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة هي الشريعة ، والقربة هي الطريقة ، والوصلة هي الحقيقة ، وأسم الصلاة جامع للكل .

وقيل ايضاً :

الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تقوم بأمره ، والحقيقة أن تقوم به ويعضد ذلك كله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم) :

« الشريعة أقوالي ، والطريقة أفعالي ، والحقيقة أحوالي ... » .

وكذلك قوله تعالى :

لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ] سورة المائدة / الآية 48 [ .

وعند التحقيق ، علم اليقين وعين اليقين ، وحق اليقين ، إشارة إلى المراتب المذكورة ، وكذلك أصحاب الشمال ، وأصحاب اليمين ، والمقرّبين ، وأهل الإسلام ، والإيمان ، والإيقان ، وكذلك العام والخاص ، وخاص الخاص ، والمبتدى ، والمتوسط ، والمنتهى ، وأمثال ذلك ] المحيط الأعظم / سيد حيدر الآملي / ج1 / ص227 [ .

[38] كتاب الفراسة / محمد بن عمر بن الحسين الرازي / ص5 .

*{ margin: 0; padding: 0; } ol, ul, li{ list-style: none; } body { padding: 5px; direction: rtl; text-align: justify; font: bold 96% "Times New Roman"; } img{ border: 1px ridge #0C61A0; background: none; } .story{ line-height: 1.5em; } .source{ color: #900; } .timestamp{ float: right; font: bold 100% "times new roman"; } .printLogo{ float: left; } .printLogo img{ margin-right: 5px; padding: 0; border: 0; } .sectionsTitleList{ clear: right; margin: 1em 0; width: 250px; _width: auto; *width: auto; } .sectionsTitleList li{ list-style: inside url(/static/circle.gif); } .section{ margin-top: 12px; } h3{ font-size: 130%; line-height: 1.4em; text-align: center; color: #0C61A0; } h4{ text-align: center; } h4, h4 a, h5{ clear: both; color: #903; font-size: 120%; } h5{ clear: right; } p{ margin: 9px 0; } a{ text-decoration: none; } #footer{ margin: 0 24px; padding-top: 5px; border-top: 1px ridge #999; text-align: center; } #footer, #Footer a{ color: #666; } .big img{ padding: 4px; width: 210px; height: 140px; } .storyMainPicture{ clear: left; width: 314px; } .storyMainPicture img{ width: 300px; height: 200px; } .picture{ display: inline; float: left; margin: 5px; text-align: center; } .pictureWithComment{ padding: 5px; overflow: hidden; background: #E9ECC5; } .pictureWithComment img{ margin: 0 0 5px; } .fulled img{ padding: 5px; width: 300px; height: 200px; } .big .pictureWithComment{ width: 222px; } .pictureWithComment span, .blockquote span{ display: block; clear: both; margin: 0 12px; } .blockquote{ float: left; margin: 5px; padding: 5px; width: 250px; background: #E8F6F6; } .hasBlockquoteSource .blockquoteSource{ margin-top: 5px; color: #083984; text-align: left; } .pictureComment, .blockquote .text{ font: 80% tahoma; } .isBlockquote .pictureComment, .blockquote .text{ text-align: right; text-indent: 30px; background: right top url(/static/quote-start.gif) no-repeat; } #story .pictureComment, .blockquote .text{ font-size: 90%; } .blockEnd{ display: none; width: 25px; height: 20px; overflow: hidden; font-size: 20px; line-height: 20px; background: left bottom url(/static/quote-end.gif) no-repeat; } .isBlockquote .blockEnd, .blockquote .blockEnd{ display: inline; }